الذهبي

686

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ومن العاجز إذا عاشرته ، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك ، أو تسأل من لا يجيبك ، أو تحدّث من لا ينصت لك . قال الأصمعي : سألت أبا عمرو ما اسمك ؟ قال : زبان . وعن الأصمعي بإسناد آخر قال : أبو عمر لا اسم له [ ( 1 ) ] . وأما اليزيدي فعنه روايتان إحداهما : اسم أبي عمرو العريان والأخرى أن اسمه يحيى . وقال الأصمعي : سمعت أبا عمرو يقول : كنت رأسا والحسن حيّ . قال أبو عمرو الداني : نا محمد بن أحمد نا ابن دريد نا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال : قال أبو عمرو بن العلاء : أنا زدت هذا البيت في قصيدة الأعشى وأستغفر اللَّه منه : وأنكرتني وما كان الّذي نكرت * من الحوادث إلا الشّيب والصّلعا قال الأصمعي : كنت إذا سمعت أبا عمرو يتكلّم ظننته لا يعرف شيئا ، كان يتكلّم كلاما سهلا . وقال اليزيدي : سمعت أبا عمرو يقول : سمع سعيد بن جبير قراءتي ، فقال : الزم قراءتك هذه . وقال الأصمعي : كان لأبي عمرو كل يوم يشتري بفلسين كوز وريحان ، فإذا أمسى تصدّق بالكوز ، وقال للجارية : جفّفيه [ ( 2 ) ] ودقّيه في الأشنان .

--> [ ( 1 ) ] اختلف في اسمه على أحد وعشرين قولا . . . وسبب الاختلاف أنه كان لجلالته لا يسأل عنه . ( بغية الوعاة ) . [ ( 2 ) ] في الأصل ( جففي ) والتصحيح من ( سير أعلام النبلاء ) و ( وفيات الأعيان ) والنص فيهما : كان له في كل يوم فلسان يشتري بأحدهما كوزا جديدا يشرب فيه يومه ثم يتركه لأهله ويشتري بالآخر ريحانا يشمّه يومه ، فإذا أمسى قال لجاريته جفّفيه ودقّيه في الأشنان .